في عهد إليزابيث الأولى ازداد الإنجليز وطنيةً، أي فخرًا ببلدهم. وانطلق المستكشفون الإنجليز بحثًا عن طرق تجارية جديدة، وحاولوا التوسع في مستعمرات إسبانيا في الأمريكيتين.
وضاقت إسبانيا الكاثوليكية ذرعًا بذلك. ففي عام 1588 أرسل الملك فيليب الثاني (Philip II) أسطولًا ضخمًا من السفن الحربية، هو الأرمادا الإسبانية (Spanish Armada)، ليغزو إنجلترا ويعيد المذهب الكاثوليكي. لكن الإنجليز هزموه. وجعل هذا النصر إليزابيث الأولى من أحبّ حكام إنجلترا على مرّ التاريخ.
مسار الأرمادا. لم تستطع أن تستدير وتعود إلى بلادها عبر القنال، فاضطرت إلى الدوران حول بريطانيا كلها، وألحقت بها العواصف في الطريق خسائر فادحة.
في صيف 1588 دخلت الأرمادا القنال الإنجليزي (English Channel) في تشكيل على هيئة هلال. فخرج الأسطول الإنجليزي من بليموث (Plymouth) وتعقّبها وهو يطلق النار. وحين ألقت الأرمادا مراسيها قبالة كاليه (Calais) في فرنسا، أشعل الإنجليز النار في بضع سفن فارغة في منتصف الليل وتركوها تنجرف نحو الأسطول الإسباني. فقطعت السفن الإسبانية حبال مراسيها وتفرّقت في ذعر، وفي اليوم التالي هُزمت في معركة غرافلين (Battle of Gravelines).
ثم دفعت ريح جنوبية ما تبقّى من الأرمادا نحو الشمال. ولم يبقَ طريق للعودة إلا حول أقصى شمال اسكتلندا ثم نزولًا بمحاذاة الساحل الغربي لأيرلندا. وفي الطريق صادفتها العواصف، فتحطمت سفن كثيرة على الصخور.
المعركة مع الأرمادا كما تخيّلها فيليب جيمس دي لوثربورغ (Philip James de Loutherbourg) عام 1796. واللوحة اليوم في المتاحف الملكية في غرينتش (Royal Museums Greenwich).
لوحة: Philip James de Loutherbourg، public domain، عبر Wikimedia Commons«صورة الأرمادا» (Armada Portrait). تضع إليزابيث الأولى يدها اليمنى على كرة أرضية. وفي الخلفية تُظهر النافذة اليسرى الأرمادا وهي تقترب، والنافذة اليمنى السفن الإسبانية وهي تغرق في عاصفة.
فنان مجهول (كان يُظن أنه George Gower)، نحو عام 1588، public domain، عبر Wikimedia Commons
تقول أشهر الأساطير إن دريك (Drake)، حين شوهدت الأرمادا، كان يلعب البولز (لعبة تُدحرج فيها كرات ثقيلة على العشب) على المرج المطل على البحر في بليموث، وأصرّ على إنهاء مباراته. لكن هذه القصة لم تظهر مكتوبة إلا بعد عقود، ولذلك يعدّها معظم المؤرخين أسطورة. ومع ذلك، فإن المدّ والريح أبقيا السفن الإنجليزية في الميناء فعلًا لبعض الوقت، فكان لكلامه وجه من الصواب.
وهناك عبارة شهيرة أخرى من الخطبة التي ألقتها إليزابيث الأولى على جنودها في تيلبري (Tilbury): قد يكون لها جسد امرأة ضعيفة، لكن لها قلب ملك. لقد زارت الجيش وخاطبته فعلًا، لكن النص الذي نعرفه دُوّن بعد عقود، فلا أحد يستطيع أن يجزم بكلماتها الدقيقة.
السير فرانسيس دريك والغولدن هايند
من بين القادة الذين هزموا الأرمادا كان السير فرانسيس دريك (Sir Francis Drake). وقد ساعد على بدء التقليد الإنجليزي الطويل في القوة البحرية. وكانت سفينته الغولدن هايند (Golden Hind) من أوائل السفن التي أبحرت حول العالم كله.
أبحر دريك حول العالم بين عامي 1577 و1580، فكان أول قبطان إنجليزي يفعل ذلك. بدأت سفينته الرحلة باسم Pelican (البجعة)، ثم تغيّر اسمها في الطريق إلى الغولدن هايند، وحين عاد إلى بلده صعدت إليزابيث الأولى إلى السفينة ومنحته لقب فارس على سطحها. واليوم ترسو نسخة بالحجم الكامل من الغولدن هايند على الضفة الجنوبية لنهر التايمز في لندن، ويمكنك أن تصعد إليها. أما الإسبان فكانوا يرون دريك قرصانًا لا يكفّ عن سلب سفنهم.
اختبار قصير
Sir Francis Drake's ship was among the first to circumnavigate the globe. What was it called?
السؤال بالعربيةكانت سفينة السير فرانسيس دريك من أوائل السفن التي طافت حول العالم. ما اسمها؟
الغولدن هايند (Golden Hind). أما الماري روز (Mary Rose) فكانت سفينة هنري الثامن الحربية؛ والفيكتوري (HMS Victory) كانت سفينة القيادة لنيلسون (Nelson) في معركة الطرف الأغر (Battle of Trafalgar) عام 1805؛ والماي فلاور (Mayflower) حملت مجموعة من المستوطنين البيوريتانيين إلى أمريكا عام 1620. والسفن الثلاث حقيقية ومشهورة، ولهذا هي خيارات خادعة.
اختبار قصير
Why did Spain send the Armada against England in 1588?
السؤال بالعربيةلماذا أرسلت إسبانيا الأرمادا ضد إنجلترا عام 1588؟ A: لمساعدة إليزابيث الأولى في حربها ضد اسكتلندا B: لإعادة هنري الثامن إلى العرش C: لغزو إنجلترا وإعادة المذهب الكاثوليكي D: لإنشاء مستعمرات على الساحل الشرقي لأمريكا
كانت إسبانيا بلدًا كاثوليكيًا، وكان هدفها غزو إنجلترا وإعادة المذهب الكاثوليكي. وكان هنري الثامن قد مات منذ عام 1547، والإنجليز لا الإسبان هم من أنشؤوا مستعمرات على الساحل الشرقي لأمريكا.